مؤسسة آل البيت ( ع )

190

مجلة تراثنا

عندهم الكتب ، فوصل خبرها إلى عمر ، فقام فيهم خطيبا ، فقال : ( أيها الناس ، إنه قد بلغني أنه قد ظهرت في أيديكم كتب ، فأحبها إلى الله أعدلها وأقومها ، فلا يبقين أحد عنده كتابا إلا أتاني به ، فأرى فيه رأيي ) . فظنوا أنه يريد أن ينظر فيها ويقومها على أمر لا يكون فيه اختلاف ، فأتوه بها ، فأحرقها بالنار ! ( 1 ) . فما زال الصحابة إذن عند إجماعهم الأول ، وما زال عمر عند رأيه المخالف . والثانية : ما خلص إليه محمود أبو رية في إثبات النهي عن تدوين السنة ، وانصياع الصحابة لهذا الأمر انصياعا تاما ، ليقضي على السنة كلها بالضياع ، ولم يبق منها إلا حديثين صحا عنده ، وبلغا التواتر ، وهما : حديث النهي عن التدوين ، وحديث ( من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار ) مؤكدا عدم ورود كلمة ( متعمدا ) في هذا الحديث ، ليجعل من الكذب عليه رواية الحديث بالمعنى ! متمسكا بأدلة حاكمة عليه ، لا له ( 2 ) . فكل ما ورد عن أبي بكر وعمر والصحابة في عهديهما كان صريحا جدا بعدم ورود النهى عن تدوين السنة من قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم . . أضف إلى ذلك ما هو ثابت من تدوينها بأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو بإذنه ، ومن ذلك : * الصحيفة التي كانت في قائم سيفه صلى الله عليه وآله وسلم فيها بعض السنن ، ثم

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 5 / 188 ، تقييد العلم : 52 . ( 2 ) راجع كتابه ( أضواء على السنة المحمدية ) والذي ارتضى أن يسميه في طبعته الثانية باسم ( دفاع عن السنة ) ! !